الشيخ مرتضى الحائري
201
شرح العروة الوثقى
مسألة 1 - إذا رأى في ثوبه منيّاً وعلم أنّه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل وقضاء ما تيقّن من الصلوات الّتي صلاّها بعد خروجه ، وأمّا الصلوات الّتي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها [ 1 ] . [ 1 ] أقول : للمسألة صور لا إشكال في الحكم المذكور بالنسبة إلى بعضها ، لأنّه إمّا أن يكون تاريخ الصلوات الّتي أتى بها معلوماً ويكون تاريخ خروج المنيّ مجهولاً ، وإمّا أن يكون الأمر بالعكس ، وإمّا أن يكون تاريخهما مجهولاً . أمّا الأولى فلا إشكال في الحكم بصحّة الصلاة فيها . وذلك لاستصحاب عدم خروج المنيّ عند الإتيان بها . مضافاً إلى قاعدة الفراغ فيها في الجملة . وسيأتي تفصيل هذا الإجمال . وأمّا الثالثة فيمكن القول فيها بالصحّة أيضاً ، من جهة أنّها مقتضى استصحاب عدم خروج المنيّ حين الصلاة . ولا يعارضه عدم الإتيان بالصلاة إلى حين خروجه ، لأنّ ذلك خال عن الأثر ، إذ الأثر مترتّب على عدم كون الصلاة الّتي أتى بها مقرونةً بالطهارة أو مترتّب على عدم الإتيان بالصلاة المقرونة بالطهارة في جميع الأزمان ، وشئ منهما لا يثبت بالاستصحاب المذكور . وأمّا الثانية فلا إشكال فيها أيضاً في صورة احتمال التذكّر ومراعاة الصلاة من حيث كونها مقرونةً بالطهارة ، من جهة قاعدة الفراغ المقدّمة على استصحاب عدم الصلاة حال الطهارة إن كان جارياً وعلى استصحاب عدم الإتيان بالصلاة الصحيحة إن لم يجر الاستصحاب الأوّل . وأمّا فيها في ما إذا كان المكلّف قاطعاً بالغفلة فلا يخلو عن إشكال ، من جهة احتمال كون ما في ذيل موثّق بكير بن أعين ( 1 ) تعليلاً يدور الحكم مداره ، لا حكمةً للتشريع . وللكلام في ذلك محلّ آخر .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 471 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .